زغلول النجار

18

من آيات الاعجاز العلمى في القرآن الكريم

عن الانقياد للعقل ؛ أما أنت فإنك تتبع صورة فرضتها عليك هيمنة مستبدة . . . » « * » . لقد لاحظنا أن بعض مدعى التنوير في هذا الزمان ، يرددون عن ثقافتنا الإسلامية - كالببغاوات - ما تنفثه أفواه الحاقدين على حضارة الإسلام والكارهين للمسلمين ، ويتناسون ما ذكره المنصفون من علماء الغرب الذين نقلوا عن العرب المسلمين وتعلموا منهم كيف تكون حرية الفكر مع استقامة الدين . فهل يعلم مدعو التنوير عندنا هذه الحقائق ؟ وهل يعلمون فضل العرب والمسلمين على الحضارة الغربية وما قدموه في مجالات العلوم الطبيعية والتجريبية ؟ مما كان له الفضل فيما يجرى كشفه من حقائق علمية ، بعضها هو ما يتجدد به إعجاز القرآن . أظن أنهم لو أحاطوا بإسهامات الحضارة الإسلامية وفضلها على الغرب ما قالوا ما قالوه . . ولا نجتزئ بهذا المثال أو ذاك ؛ لأنه لا ينبغي اجترار الماضي ، وإنما نؤكد على ريادة المسلمين التي بنى عليها الغرب وعلماؤه لبنة فوق لبنة . ولا نلومن إلا أنفسنا أن كشف غيرنا كنوز ما عندنا بل ونكون من الشاكرين ، فالحكمة ضالة المؤمن أنّى وجدها فهو أولى الناس بها ، فالقرآن الكريم لا تنتهى عجائبه ، ولا يخلق على كثرة الرد ، وقد يكشف غير المنتسبين إليه من جوانب العظمة فيه ما لا يدرك معه أنه يكشف عن عظمة كتاب اللّه ؛ في التشريع أو في إعجازه العلمي . وليس معنى ذلك - كما قلنا ونكرر - أن المسلمين أدوا دورهم في عصر من العصور ، هو عصر ازدهارهم وعلو شأنهم ، ثم لا تثريب عليهم بعد ذلك ،

--> * راجع ترجمة كتاب « اللّه ليس كذلك » للمستشرقة الألمانية الدكتورة زيجريد هونكه - الناشر دار الشروق ، ط 1 ، 1995 م وخاصة الصفحات من 81 وما بعدها إلى 92 .